محمد بن جرير الطبري

190

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكان بعض أهل العربية يوجه معنى قوله : لا ينبغي لاحد من بعدي إلى : أن لا يكون لاحد من بعدي ، كما قال ابن أحمر : ما أم غفر على دعجاء ذي علق * ينفي القراميد عنها الأعصم الوقل في رأس حلقاء من عنقاء مشرفة * لا ينبغي دونها سهل ولا جبل بمعنى : لا يكون فوقها سهل ولا جبل أحصن منها . وقوله : إنك أنت الوهاب يقول : إنك وهاب ما تشاء لمن تشاء بيدك خزائن كل شئ تفتح من ذلك ما أردت لمن أردت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) * . يقول تعالى ذكره : فاستجبنا له دعاءه ، فأعطيناه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فسخرنا له الريح مكان الخيل التي شغلته عن الصلاة تجري بأمره رخاء يعني : رخوة لينة ، وهي من الرخاوة ، كما : 22986 حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، أن نبي الله سليمان ( ص ) لما عرضت عليه الخيل ، فشغله النظر إليها عن صلاة العصر حتى توارت بالحجاب فغضب لله ، فأمر بها فعقرت ، فأبد له الله مكانها أسرع منها ، سخر الريح تجري بأمره رخاء حيث شاء ، فكان يغدو من إيلياء ، ويقيل بقزوين ، ثم يروح من قزوين ويبيت بكابل 22987 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي فإنه دعا يوم دعا